الهلفوت

 بقلم: وفاء اسماعيل    

* قدرنا أن يخرج من رحم تلك الأمة صنفان من الناس بينهما تشابه كبير ، صنف من المنافقين التي يتميّز أصحابها باللعب على الكلمات والعبارات كي يصلوا إلى مبتغاهم ولخدمة مصالحهم فقط ، وصنف أخر من الوصوليين ، الانتهازيين  الذين يتزلفون و يتملقون وغايتهم الوصول إلى أهدافهم وتحقيق طموحاتهم ، وسبيلهم إلى ذلك هو النفاق  والتدليس ، الأزمات التي تمر بها امتنا كشفت عن تلك الأصناف من البشر ، وكلاهما مجرد أبواق تلعب بالكلمات والعبارات كي تستميل ضعاف النفوس إرضاء لأهل الباطل ، قال عنهم القرطبي:" إنما كان ذو الوجهين شر الناس لأن حاله حال المنافق، إذ هو متملق بالباطل وبالكذب ، مدخل للفساد بين الناس." عادل إمام  الذي أطلق عليه ضعاف النفوس لقب الزعيم من هؤلاء الذين حدثنا عنهم القرطبي ، دعا إلى تظاهرة تنديد لمقتل الجندي المصري على الحدود المصرية – الفلسطينية (رفح ) ، ولم يحضر تجمعه إلا عدد قليل من الفنانين ارضاءا لغروره ، ومراعاة لمصالح مشتركة بينهم وبين الزعيم الورقي ، الذي أراد بدوره إرضاء أهل السلطة والحكم ورغبة في استثمار مقتل (احمد شعبان 22 سنة ) وليس حزنا على هذا الجندي بل لتشويه صورة الفلسطيني في عيون الشعب المصري ، وتبريرا لجريمة جدار الخزي والعار التي ارتكبتها حكومة الإتاوات والفساد المصرية تنفيذا لأوامر ومخططات صهيو – أمريكية ، ونسى هذا الزعيم الورقي انه سبق مقتل هذا الجندي عشرات ممن قتلوا واستشهدوا على الحدود المصرية – الإسرائيلية بل مئات برصاص الصهاينة وبدم بارد ولم نسمع لا صوت هذا المتزعم لفن الهبوط الاخلاقى والعرى والإسفاف المتدني ، ولا صوت أبواق التصهين المستعربة ، ولم يسبق لفنان المسخرة أن تحمس لدعوة أهل الفن إلى تظاهرة ضد الكيان المسخ الاسرائيلى ، ولا ضد الغزو الامريكى للعراق ولا حتى ضد البحارة الأمريكيين العاملين في السفينة (غلوبال الأمريكية ) الذين بادروا بإطلاق النار على قارب مصري صغير بميناء السويس في مارس 2008م  فقتلوا المصري محمد مختار عفيفي وأصابوا آخرين .. أليس محمد مختار يستحق اهتمام زعيم الإسفاف عادل إمام وكان من الأولى أن يخرج لأجله ويدعوا إلى معاقبة هؤلاء البحارة داخل مصر مثلما طالب بمحاكمة القناص الفلسطيني الذي تسبب في قتل الجندي المصري  داخل مصر ؟

* الجندي المصري احمد شعبان الذي حظي من أهل الحكم في مصر باهتمام شديد لم يحظ يه نظرائه من الجنود المصريين المقتولين برصاص صهيوني .. شاء القدر أن يسقطه برصاص طائش سواء من الجانب الفلسطيني أو من الجانب المصري ، وعلى الفور استطاع نظام الحكم استثمار مقتله للتحريض البين على أهل غزة خاصة حماس للتغطية على أبشع جريمة فى تاريخ مصر الحديث والمعاصر ألا وهى جريمة تشديد الحصار على أهل غزة وتجويعهم وقتلهم خدمة لإسرائيل ، استثمارا يدعونا للتساؤل لماذا احمد شعبان  الذي يحظ بكل هذا الاهتمام من وسائل الإعلام  وتحركت لأجله كل دوائر الفساد المصرية ، وأقيمت له جنازة رسمية في الوقت الذي غطت فيه الحكومة المصرية على مقتل مئات من الجنود المصريين ، بل وتم دفنهم جميعا فى الخفاء ؟

* ومن أقوال الزعيم الورقي فى تظاهرته الفارغة ( منذ تولت حماس السلطة والأوضاع كلها مقلوبة فبعدها ضرب الفلسطينيون بعضهم بعضا ودمروا غزة بسبب عدم إدراكهم لقوة عدوهم الذي يشن غارات مدمرة ردا على إطلاق صواريخ محلية الصنع تسبب أضرارا هزيلة ويضرب بقسوة يظهر منها أن الغرض تصفية الشعب الفلسطيني تماما")  ونرد على فنان الجهل والإسفاف  بان حماس وصلت للسلطة يا أبو جهل بانتخابات ديمقراطية وبصورة شرعية لم يصل إليها رئيسك الحالي ولن يصل إليها رئيسك المنتظر (وريث عرش مصر في الأحلام ) ، وان الأوضاع المقلوبة التي تتحدث عنها ليست إلا أوضاع تم تصحيحها بعد الخلاص من بؤرة العفن الصهيونية في غزة ( الأمن الوقائي ) وانه من الطبيعي والصحيح أن يتول السلطة في غزة والضفة من فاز في الانتخابات التي شهد العالم بنزاهتها ، ومن الطبيعي أيضا ألا تكون لإسرائيل موطأ قدم في غزة بعد رحيلها عن ترابها مهزومة مدحورة ، وان حماس تصنع الصواريخ بينما أنت أيها الأبله تصنع الفن الهابط وتكرسه في المجتمع المصري ، وحماس تنشر ثقافة الجهاد لتحرير الأرض بينما أنت أيها السفيه تنشر ثقافة  تخدير الشعوب وتروج للمخدرات  التى لا تخلو أفلامك الهابطة منها وأنت تربط مشاهد الأنس والانبساط والفرفشة بشرب المخدرات ، ومشاهد الثراء الفاحش وتحقيق الأحلام بالترويج لتجارتها ، أفلامك التي كرست الانحلال والعرى والانحطاط الاخلاقى في المجتمعات العربية فدمرت طاقة الشباب ورسخت ثقافة الهزيمة والاستسلام في نفوسهم ..فتحولت من فنان هلفوت إلى زعيم مافيا المخدرات .. فهل أدركت الفارق بينك وبين حماس ؟ وان لم ولن تدرك هذه الفروق فعليك على الأقل أن تخجل من نفسك  وتعرف حجمك وحجم وطنيتك الزائفة التي تتجاهل فيها العدو الحقيقى الذي بات يعيش في أحضان أعضاء نوادي القمار والروتارى في مصر ، هذا العدو الذي دمر كل مقومات الزراعة والصناعة بل والتجارة أيضا ويعتبر تهديد واضح للأمن القومي المصري فلم ترى عينك سوى حماس بينما يعمى بصرك  عن عدو تغلغل في كل مناحي الحياة في مصر !

* أما عن رأى زعيم الإسفاف والانحطاط الاخلاقى في جورج جالوى واصفا إياه بأنه " رجل مشبوه وتاريخه معروف حيث تقلب كثيرا بين جهات مختلفة"  وردا على أقواله التي ربما إن دلت فتدل على جهل تام بتاريخ جورج جلوى فنقول لعادل إمام أن جورج جالوى الذي قاد قافلة شريان الحياة  عابرا 18 دولة  ليصل في نهاية مطافه إلى غزة الحرة الأبية فرسالته أشرف كثيرا من رسائل اراجوزالسينما المصرية الذي هدم أسس التعليم في مصر وحول مدارس مصر إلى مدارس للمشاغبين وحط من صورة المعلم أمام تلاميذه ، واحتقر العلم ووزنه بمكيال الباذنجان ( العلم لا يكيل إلا بالباذنجان ) تلك الكلمة التي تداولها طلابنا عن جهل من خلال  مسرحيتك التي أطاحت بكل قيم التعليم في صورة هزلية صاخبة وكوميديا سوداء لا تخلو من مأساة أبكتنا بكاء مرا حزينا على قدر المعلم ومكانته في مجتمعنا الذي ابتلى بأمثالك لتنشر سمومك وتجنى من وراء تلك السموم أموالا امتلأت بها خزائنك ورفعتك إلى درجة سكان القصور التي لم تك تحلم بها إلا في منامك !!  رسالة جلوى وصلت إلى القلوب والعقول ورحلته من بلاده إلى غزة  مرورا بدول وشعوب استقبلته بفخر واعتزاز وعرفان بجميله كانت بمثابة رحلة العزة والشرف والكرامة بينما رحلتك أنت على مدى نصف قرن  بداية من الحواري التي نشأت فيها مرورا بالمواخير والغرز والملاهي الليلية  ووصولا إلى قصرك الذي تعيش فيه كانت بمثابة رحلة العرى والإسفاف والانحطاط .. فمن يا ترى المشبوه ؟ عادل إمام أم جورج جالوى ؟

* وأضاف أنه يعبر باسم كل الفنانين المصريين عن التضامن مع الحكومة المصرية في مساعيها لحماية حدود مصر وبناء جدران أو أسوار "لأن ما حدث غير مقبول ولا توجد دولة واحدة تترك حدودها مستباحة دون حماية" على حد قوله… لو كان عادل إمام يمثل كل الفنانين في مصر فلماذا لم يلبى دعوته إلا قلة لا تعد على الأصابع ؟ ألا يعنى غياب فنانين مصر عن مظاهرته المشبوهة أنهم قد تبرأوا من تصرفه ، وأنهم عرفوا أن هذا التصرف المريض هو موالاة لنظام حاكم فاسد استأسد على أهل غزة وساهم في حصار شعب كل ذنبه انه اختار المقاومة والصمود والكرامة عنوانا له بينما اختار النظام المصري الذلة والمسكنة وموالاة العدو عنوانا له ؟ ثم عن اى حدود مستباحة يا أبو جهل والمعبر مغلق منذ صعود حماس إلى السلطة  ولا يفتح إلا بأوامر بنى صهيون .. ولولا هذا الإغلاق ما لجأ الفلسطيني إلى حفر الأنفاق والمرور منها ليحصل على غذائه ودوائه وشرابه  تهريبا من حراس العار .. الجندي المصري الذي يرتضى لنفسه أن يكون سجانا لأخوة له في العروبة والإسلام  هو من يتحمل نتيجة عمله  اى ان كان سواء قتل برصاص فلسطيني أو برصاص قوات الأمن المصري التي شاهدها العالم كله تمطر الفلسطينيين بالرصاص من فوق أسطح المنازل .. الجندي الذي يوجه سلاحه لإخوته لا يبكى عليه يا أبو جهل ..الجندي الذي يلغى عقله ويخضع لأوامر زبانية النظام ويتحول إلى حارس امن لكيان مغتصب للأرض لا تقام له جنازة رسمية ولا يعتبر شهيدا مادام ارتضى العبودية لنفسه ، وكان الأولى والأجدر به أن يرفض أن يكون خادما مطيعا لنظام فاسد … حتى لو خسر وظيفته خيرا له من أن يخسر كرامته وحياته .

* الأمة التي ابتليت بأمثال عادل إمام ومن على شاكلته امة أمامها الكثير لتطهير نفسها من دنس الخزي والعار الذي لحق بها على يد إمام غير عادل أفتى بشرعية الجدار وتكفير من يعترض حكومة العار، وإمام غير عادل ارتضى لمصر ان تكون الحارس الأمين الذي يسهر على حماية اللص الذي اغتصب الأرض واعترف بلصوصيته كل منافق ومزور ..امة بحاجة إلى دهر من الزمن لتصحو وتفيق من غيبوبتها التي أغرقها فيها عادل إمام وأمثاله… فالشعوب التي ارتضت لنفسها أن تلقب هلفوت بلقب الزعيم ، شعوبا لم تدرك بعد حقيقة الواقع الذي تعيشه ، ولا حجم الأخطار التي تهدد قيمنا الاجتماعية  والدينية  بوجود أمثال هؤلاء المنافقون … فإذا كان الفن رسالة  فماذا قدم هذا الهلفوت  لشعب رفع مكانته  وكان سبب شهرته ؟ هل بوبوس له رسالة تصل إلى الناس سوى الإسفاف والانحطاط الاخلاقى ؟ أم أن تجربته الدانمركية أفقدته عروبته ودينه ؟ وكيف للمشبوه أن يكون سفيرا للنوايا الحسنة ؟

وفاء إسماعيل   

************************

مواطن ومخبر وحرامي !!

بقلم وفاء أسماعيل

* في 30 ديسمبر كشفت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، النقاب عن العملية الانتحارية التي نفدها عميل أردني، في قاعدة تشابمان بإقليم خوست الأفغاني المحاذي لباكستان، وهي قاعدة متقدمة لجمع المعلومات، ولتنفيذ هجمات جوية لطائرات بدون طيارين. ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين حكوميين سابقين قولهما، إن الانتحاري البالغ من العمر 38 عاما، استدرج ضباط المخابرات إلى اجتماع، لتقديم معلومات مهمة، على الأرجح تتعلق بأيمن الظواهري، لكنه فجر حزامه الناسف، مما أدى إلى مقتل سبعة ضباط مخابرات أمريكيين، وصحافية كندية، بالإضافة إلى النقيب الأردني الشريف علي بن زيد آل عون، كما تسبب في إصابة عدد آخر.

* الأردن منذ نشأتها عام 1921م  بموافقة بريطانية ( حينما استدعى تشرشل الأمير عبد الله بن الشريف حسين بن على إلى القدس واتفق معه على إقامة إمارة شرق الأردن  لتكون منطقة فاصلة يستفاد من موقعها لمراقبة الشرق العربي كله  في مقابل معونة مالية سنوية قدرها 180 ألف جنيه استرلينى تقدمها بريطانيا للأمير عبد الله ) كانت الأردن تقوم بدورها في تقديم المعلومات التي تخدم بريطانيا وتعمل على نشر الأمن في تلك المنطقة  وتؤمن مرور قوافل الجنود البريطانيين  والمعدات العسكرية من فلسطين والى العراق (الخاضعتان للانتداب البريطاني )  .

وبعد ضعف الإمبراطورية البريطانية بعد الحرب العالمية الثانية استبدل الأردن تمويله وخضوعه لبريطانيا بخضوع وتمويل امريكى التي برزت علي الساحة الدولية كقوة عظمى ، فلا عجب أن نرى أو نسمع في وقتنا الحالي عن خضوع المخابرات الأردنية للسى اى ايه  وإمدادها بمعلومات عن المجاهدين الأفغان خاصة حركة طالبان ، العملية الاستشهادية التي قام بها الطبيب الاردنى همام  خليل أبو ملال البلوى وأسفرت عن مقتل 7من عناصر السى اى ايه  وضابط في المخابرات الأردنية  يدعى الشريف علي بن زيد ، كشفت النقاب عن تعاون  مشترك بين السى اى ايه والمخابرات الأردنية  تحت ذريعة  الحرب على الإرهاب ، ولكنه في الحقيقة استثمار في الإرهاب ( كما قلنا سابقا في مقال بأنهم تجار سلعة الإرهاب ) ، فكثير من أجهزة المخابرات العربية  خاصة الأردنية  تحاول استثمار سلعة  الحرب على الإرهاب للتقرب من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لتحقيق أهداف سياسية  تخدم الأنظمة العربية التي تفتقر إلى الشرعية وتضمن طول فترة بقائها في الحكم حتى لو كان ذلك على حساب مصالح الشعوب ، وإلا ما معنى وجود المخابرات الأردنية في أفغانستان  ؟ وإذا كان مبرر الأردن هو أنها تتعاون  مع المخابرات الأمريكية من اجل محاربة الإرهاب فهل عرفوا لنا ماهو الإرهاب من وجهة نظرهم ؟ أليس ما ارتكبته إسرائيل على مدى 6 عقود من الزمن من جرائم وحشية ضد شعوب الأمة يسمى إرهابا  ؟

* من المؤسف أن نجد الدول المحيطة لإسرائيل والمسماة بدول الجوار أو دول الطوق هي نفسها من تنسق رسميا ودون اى خجل مع إسرائيل لإرضاء أمريكا  ، وهى نفسها من تغض الطرف عن جرائم إسرائيل بل وتحميها شرقا وغربا ، وان هذه الدول وأنظمتها اللاشرعية هي الجدار العازل الذي يحمى إسرائيل شرقا وغربا ، ونجاح تلك الدول في القيام بدور الشرطي جعل أمريكا تستعين بأجهزة مخابرات عربية من المفترض أنها أجهزة وجدت لحماية امن الشعوب العربية من الخطر الصهيوني والغزو الامريكى الذي دمر بلداننا وقتل وشرد شعوبنا ، وإذا بها تتعاون مع هذا العدو دون اى خجل أو حياء وفى وضح النهار وكان الخطر الذي يتهدد الأمة خطر قادم من أفغانستان ، تماما كما يدعى النظام المصري لتبرير بناء الجدار الفولاذي أن الخطر قادم من غزة  ومن حماس !!

* كثيرا ما يرد بذهني تساؤل هل بريطانيا زرعت الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين فقط ؟ هل هذه هي كل جريمة بريطانيا ؟ أم أنها زرعت معها ولحمايتها أنظمة متصهينة ومتشيطنة بوجوه عربية محيطة بها وهذا هو سر بقاء إسرائيل كل هذه السنوات ؟ تماما كما فعلت أمريكا في أفغانستان  عندما أطاحت بنظام طالبان  واحتلت أفغانستان ووضعت مكانه نظام موالى لها (حامد قرضاى ) وفى الوقت نفسه راحت تبحث لنفسها عن جوار يحمى وجودها فوجدت برويز مشرف على استعداد تام لبيع نفسه وبلده من اجل حفنة من الدولارات ورغم كل ما قدمه مشرف لأمريكا من خدمات إلا انه كان غير كاف من وجهة النظر الأمريكية فاستبدلته برجل أكثر فسادا ( آصف علي زرداري ) سجله حافل بتهم الفساد وسوء استخدام السلطة ، ومعظم تلك التهم تم إسقاطها في إطار اتفاق سياسي بينه وبين أمريكا ، ورغم قوة باكستان العسكرية والنووية ، إلا أنها لم تستطع القضاء كليا ولا حتى جزئيا على قوة طالبان التي تقاوم الاحتلال الامريكى لبلادها ، فقررت أمريكا الاستعانة  بأقوى جهاز مخابرات عربي أثبت جدارته وقدرته على حماية إسرائيل  وملاحقة مقاوميها ، واستعانت به في أفغانستان ليعمل تحت إمرتها ويمدها بالمعلومات عن عناصر تنظيم القاعدة وعن طالبان وعن رموز المقاومة الأفغانية التي تتصدى للأمريكان وتحبط مشاريعها على الأرض الأفغانية ، هذا لا يعنى أن الكثيرين من أبناء الأمة كانوا لا يعملون عن دور أجهزة المخابرات الأردنية في أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان واليمن شيئا ، بالعكس  دور المخابرات الأردنية مليء صفحاته بانجازات اعترف بها جهاز الموساد نفسه وأجهزة السى اى إيه كلها لصالح إسرائيل وأمريكا ، ولكن تلك الحقيقة كانت بحاجة لحدث مدوي لكشف النقاب عن هذا الدور القذر فكانت عملية خوست قنبلة انفجرت لتنثر شظاياها في عيون المكذبين لتلك الحقيقة ولتكشف المستور بأدلة دامغة لا تقبل التشكيك ، وبسرعة البرق كتبت الأسئلة في عقل كل عربي ومسلم ماذا تفعل المخابرات الأردنية في أفغانستان ؟ ومن هو الإرهاب الذي تنسق الأردن مع أمريكا لمحاربته ؟ هل هو طالبان التي تقاوم محتلا احتل أراضيها وقتل وشرد الملايين من شعبها ؟ أم هو تنظيم القاعدة العدو المشترك للأنظمة العربية اللاشرعية ، وإسرائيل وأمريكا ؟ أم هو عدو هيلامى خفي  ومصطنع لا نراه ، وسلعة رخيصة تتاجر بها أجهزة المخابرات لبيعها لأمريكا مقابل رزمة من الدولارات ؟ ومن هو الطرف الجدير بنشاط وخدمة أجهزة مخابراتنا العربية ؟ هل هي الشعوب أم عدوها ؟ الشعوب تدفع من أمنها واستقرارها ودمها وأموالها سواء برضي منها أو مجبرة ..ستدفع يعنى ستدفع .. أما العدو فلن يدفع إلا ثمن رؤوس كل من يحاول مقاومته والتصدي له ، والصيد الثمين عند العدو هو تلك الرؤوس التي تناطح أمريكا وإسرائيل والأنظمة الموالية لهما  ودور أجهزة مخابراتنا العربية والإسلامية  هي ملاحقة تلك الرؤوس ( تذكروا مأساة سامي الحاج الذي تم القبض عليه من قبل رجال المخابرات الباكستانية وتم بيعه للأمريكان بالإضافة لمئات مثله ، وتذكروا السجون السرية في بلداننا العربية لانتزاع الاعترافات بالقوة والتعذيب ، تذكروا كم أسرة اختفى ابنها وعائلها وراء الشمس ) ، وأما مأساة همام البلوى فهي مأساة شعوب الأمتين العربية والإسلامية .. مأساة تدمى القلوب ليس حزنا على هذا الشاب فقط بل حزنا وحسرة ومرارة على امة يتم بيعها في سوق النخاسة الصهيو – امريكى  بيد عربية  ورغم ذلك نجد من يبرر هذا البيع ويجد له عذرا !!

السؤال الذي يجب أن نطرحه على رجال المخابرات في دولنا العربية سؤال بسيط هل انتم حقا ولدتم من رحم تلك الأمة ؟ هل انتم عرب ومسلمون ؟ هل دمائكم هي نفس الدماء التي تجرى في عروقنا ؟ هل انتم راضون عن دوركم لخدمة أعداء لنا دمرونا وشردوا شعوبا لا ذنب لها سوى أنها وضعت ثقتها فيكم لحمايتها من العدو الذي يفتك بنا ليل نهار ؟ من انتم يا رجال المخابرات العربية ومن اى طينة انتم ؟ العدو بجواركم وأمامكم  يرتكب المجازر كل يوم بحق أهلنا في فلسطين والعراق ، وانتم تبحثون عنه في كهوف أفغانستان وجبالها !! تذكروا وانتم تجلسون أمام عدونا صور أطفال غزة وأطفال العراق والصومال.. تذكروها جيدا وانتم تصافحون العدو يدا بيد .. تذكروا أن الله محاسبكم .. وان أفعالكم وتواطئكم مع العدو هو من سيخلق بيننا ألف تنظيم للقاعدة ، وآلاف مثل الشهيد همام البلوى ، وتذكروا جيدا إن سياطكم هي من ستفجر الإرهاب في كل بلد عربي واسلامى ، وستعلوا الأصوات كل لحظة لتفتخر بفعلها حتى لو أسميتموه إرهابا، لقد خرجت زوجة همام البلوى لتعلن على الملأ أنها فخورة بفعل زوجها ولم تبكى ، بل رأيناها صامدة كالجبل ..فهل سألتم أنفسكم من أين أتت بكل هذه الصلابة وهذا الصمود ؟ من المؤكد أنها عايشت مأساة زوجها حينما تم القبض عليه وتعذيبه عقابا له على  كتاباته في مواقع الانترنيت ، ومن المؤكد أن همام لم ينس تلك المأساة حتى حول غضبه إلى فعل مدمر ، دمر به نفسه وجلاديه !! وأنت أيها القارئ ابحث بين طيات كلماتي عمن يكون المواطن ومن هو المخبر ومن الحرامى ؟  لتدرك في النهاية أن الكل أصبح في خدمة الحرامى .. بل كلنا أصبحنا عبيد للحرامى !!

وفاء إسماعيل