صراع
الحصانات..!!
بقلم
: بقلم وفاء إسماعيل
من الفئات التي
تتمتع بالحصانة
القضائية رجال
القضاء والنيابة
( وهذا حق لا خلاف
عليه ) حين يكون
رجال القضاء هم
الملاذ الأول لكل
مظلوم ، وصوت الحق
، ورموز العدل
لهم مكانتهم واحترامهم
، ولكن حين يطال
الفساد أركان الدولة
، وينتشر الظلم
ويختل ميزان العدل
علينا أن نبحث
عن أسباب هذا الخلل
، ونسأل رموز العدالة
.. لماذا تعالت صرخات
المظلومين وامتلأت
دوائر القضاء بالآلاف
القضايا ؟ وكيف
استشرى الفساد
بهذا الشكل ؟ وأين
سيادة القانون
التي اقسم الجميع
على الالتزام بها
؟
· القضية التي
أثيرت مؤخرا بين
المحاميين “إيهاب
ساعي الدين”، و”
مصطفى فتوح” ورئيس نيابة
طنطا ” باسم أبو
الروس” ، والتي
اتهم فيها المحاميان
بالاعتداء على
رئيس نيابة طنطا
، مبررا تصرفهما أن رئيس النيابة
صفع المحامى ” إيهاب
” على وجهه وحرض
حراسه على ضربه
وإهانته .. مما أدى
إلى تفاقم الوضع
، وتضامن زملاؤه
معه وإعلان نقابة
المحامين وقفتهم
الاحتجاجية واستمرار
الإضراب بتجمع
المحاكم بكل درجاتها
لعدم صدور قرارات
من النائب العام
تفيد بحل الأزمة
والاستجابة لمطالب
النقابة بتحقيق
المساواة في محاسبة
الطرفين … ولم يكتف
المحامون بإضرابهم
بل اعتدوا على
المحامى العام
بطنطا واحتجزوا
أعضاء النيابة
مطالبين
بالإفراج الفوري
عن زملائهم وإعادة
الكرامة لمهنة
المحاماة !!
· رئيس النيابة
بشر وكل بشر خطاء
، والمحامى أيضا
بشر ، وكلاهما
يتمتعان بحصانة
لابد أن ترفع عندما
يتهم اى منهما
بارتكاب خطأ جسيم
( الصفع أو الضرب
أو الاعتداء بالسب
والقذف أو باى
جريمة تخل بالشرف
والنزاهة والأمانة
) فكم من رجال قضاء
أساءوا لمكانتهم
ومهنتهم !! وكم من
محامى أساء بتصرفاته
إلى مهنة المحاماة…
إذن الكل متفق
أن لكل قاعدة شواذ..
وان علينا ألا
نعمم الإساءة على
الكل ، لان هناك
الكثير من رجال
القضاء والقانون يتصفون بالنزاهة
والشرف .
· ولكن لو أردنا
معرفة أسباب انفجار
الأزمة بين كلا
من رجال النيابة
والمحاميين رغم
أن كلاهما جناحي
العدالة ، وخريجي
كلية واحدة هي
كلية الحقوق ،
علينا أن نذهب
إلى اقرب مقر نيابة
أو محكمة لنرى
الهالة التي يحاط
بها رجال النيابة
داخل المنظومة
القضائية مقارنة
بموقع المحامى
من تلك المنظومة
القضائية ، وكيف
يعامل وكلاء النيابة
ورؤساؤها هؤلاء
المحاميين ؟ تصل
في بعض الأحيان
إلى الازدراء والتعالى
والغرور وربما
التجاهل لساعات
يقف فيها المحامى
على باب وكيل النيابة
أو رئيسها حتى
يأذن له بالدخول
، علاقة بين الطرفين
يحكمها التقدير
العام في ليسانس
الحقوق لكل منهم
، وأحيانا الواسطة
، بينما تختفي
تلك الهالة أمام
كروت الواسطة ،
وأمام زيارات أصحاب
النفوذ لمكاتب
أعضاء النيابة .. هذا الأمر
لا أقوله تجنى
على السادة وكلاء
النيابة ولا رؤساءهم
، ولا دفاعا عن
طبقة المحاميين
، وإنما تشخيصا
وتصويرا لحال فئتين
من أرقى فئات المجتمع
مكانة ( رجال النيابة
– المحاميين ) .. وإذا
أضفنا إلى ذلك
، المستوى المتدني
للحجرات المخصصة
لانتظار المحاميين
مقارنة بمكاتب
السادة وكلاء ورؤساء
النيابة ..!! ندرك
على الفور الفارق
الشاسع بين جناحي
العدالة في دولة
تصر على التمييز
بينهما .
· رئيس النيابة
( باسم أبو الروس
) أخطأ خطأ جسيم
عندما تطاول على
المحامى ( إيهاب
) وقام بصفعه وحصانته
القضائية لا يجب
أن تكون عائقا
أمام محاسبته ،
والمحامى أيضا
أخطأ بردة فعله
ويجب أيضا محاسبته
.. وكان من المفترض
أن تحسم تلك القضية
على الفور بمحاسبة
الطرفين إذا كنا
نؤمن حقا بسيادة
القانون ، وليس
بمحاسبة طرف وترك
الأخر ، وهذا ما
أغضب نقابة المحامين
ودفعها للاحتجاج
، وإذا استمر القضاء
في تعنته وأصر
على محاسبة المحامى
فقط ، هنا علينا
أن نتوقع ليس فقط
اختلال ميزان العدالة
بل علينا أن نتوقع
اتساع الفجوة بين
الطرفين ، وغياب
العدل كأساس وقيمة
، وفقدان الثقة
في أخر معاقله
في هذه الدولة
.
· المحام الذي
قام رئيس النيابة
بصفعه والذي لا
نبرر حقيقة ردة
فعله على الاهانة
والصفع ، لو كان
كمحام مدرك أن
القانون سيأخذ
له حقه لما كان
استشاط غضبا ،
ولكان أول الساعيين
لاتخاذ إجراءات
قانونية ضد رئيس
النيابة ولكنه
لجأ إلى ما لجأ
إليه لأنه بخبرته
في محفل القضاء
جعله يضع في حساباته
أن رئيس النيابة
وكل من حوله لن
ينصفوه وانه بحكم
الأمر الواقع أمام
خصم وحكم في آن
واحد .. فمن هو الشخص
الذي سيكون لديه
الشجاعة للشهادة
( شهادة حق ) ضد رئيس
النيابة .. الحرس
الخاص برئيس النيابة
والذي شاركه في
الاعتداء على المحام
؟ آم وكلاء النيابة
ضد رئيسهم ؟ وبالتالي
فغياب تلك الشهادة
كان سيكون أفظع
درجة من درجات
الظلم والقهر ..عز
على المحامى أن
يضع نفسه على سلمها
، لذلك لجأ إلى
العنف لاسترداد
كرامته وحمايتها
… هذا النهج غالبا
هو السائد في مصر
اللجوء إلى القوة
لاسترداد الحق
والكرامة لأننا
أصبحنا في زمن
غياب شهادة حق
تنصف مظلوما ،
وفي زمن غياب الضمير
، وزمن الولاء
لأشخاص وأفراد
، متناسيين
ولاءنا للخالق
، ففي مصر بات يحكمنا الانتماء
الفئوي ، كل فرد
ينتمي للفئة التي
يعمل داخل منظومتها
، واختفى شعار
الولاء لله والدين
والوطن والحق .
· رئيس النيابة
هل يستطيع تقديم
الاعتذار للمحامي
الذي صفعه ويقر
بأنه أخطأ في حقه
وأهانه ؟ هل يستطيع
تحمل مسؤولية فعلته
التي أدت إلى تفاقم
الأزمة بهذا الشكل
الغير مسبوق ؟
لا اعتقد طالما
أصر نادي القضاة
على نصرته ظالما
وليس مظلوما خوفا
من تكرار ماحدث
اى إن كانت مبرراته
.. وحل المشكلة لن
يكون باعتذار هذا
أو ذاك ، بل يكون
بعودة ” الضمير
الغائب “
عن الساحة منذ
عقود ، وعودة الولاء
لله والحق ، واختفاء
شهادة الزور التي
خربت البيوت والذمم
وأطاحت بميزان
العدل ، وكف الايادى
عن صفع اى إنسان
وإهانته فالله
الذي كرم الإنسان
وأمر ملائكته أن
تسجد له ..لماذا
يهينه البشر ويستخف
به ؟ الدنيا قامت
ولم تقعد بسبب
صفعة على وجه محام
بينما المواطن
العادي تصفعه كل
الايادى ، فهل
صفع المحامى جريمة
وصفع المواطن العادي
البسيط في أقسام
الشرطة وفى الشوارع
وفى مقرات النيابة
وجهة نظر ؟
· إن ثقافة العنف
التي استشرت حتى
بين رجال النيابة
لهو أمر محزن ومبك
في آن ، وترجع إلى
هالات القدسية
التي أغرت البعض
منهم ، ودفعتهم
للغرور والاستكبار
على خلق الله ،
وكان من المفترض
أن يكونوا هم أكثر
الناس تواضعا وانحناء
لقيم العدالة والحق
حتى ينحني الناس
لهم احتراما وتقديرا
بدلا من التطاول
عليهم .. فلا ربطات
العنق ولا البدل
الشيك ، ولا الحرس
المصاحب لهؤلاء
هو من سيرفع مكانتهم
في عيون الآخرين
، بل مكانتهم سترتفع
بمقدار تواضعهم
وتطبيقهم للعدالة
وشعورهم بهموم
الناس وآلامهم
واحترامهم لقيمة
الإنسان ، حينها
سيكون الناس البسطاء
هم مصدر حمايتهم
وأمنهم .. فلنعتبر
ما حدث بداية صحوة
تعيد لنا الضمير
المفقود والعدالة
الغائبة ، وكرامة
الإنسان .
وفاء
إسماعيل
-------------------------------------
المصريون
ينتحرون .. وداعا
زمن الرجولة !!
وداعا
زمن الفرسان
..زمن الواحد
للكل والكل للواحد
!!
بقلم
وفاء اسماعيل
* أول
رواية قرأتها
في حياتي كانت
عبارة عن مجلد
كبير للمؤلف "
الكسندر
دوماس "
بعنوان ( الفرسان
الثلاثة ) ،
تحكى عن زمن
الفروسية
والشجاعة
والشرف ، زمن
الرجولة في
القرن السابع
عشر ، رواية
الفرسان
الثلاثة
والتي رسمت
صور صادقة
لحياة البلاط
الفرنسي في
ذلك العهد
والصراع
العنيف بين
السلطتين
المدنية
والروحية ،
كانت لها أثر
بالغ في نفسي
حينها ، حيث
كنت في
السابعة عشر
من عمري ،
رأيت في تلك
الرواية صورة
الرجولة
الحقيقية
تتجسد في
أبطال القصة و
تتحدث عن
أخلاق
الفرسان
وبطولاتهم
وتضحياتهم
لحماية من
عاهدوا
لحمايته ،
وتعلمت أن
الرجولة موقف
، وان الوفاء
بالعهد
والوعد هو أهم
السمات التي
يجب أن يتحلى
بها الرجل ..
فظلت صورة اى
رجل في نظري
هي صورة الرجل
الصلب ، القوى
، الذي يتحلى
بأخلاق
الفرسان .
* اليوم وفى
زماننا هذا
تغيرت الصورة
وأصبحت صورة
مشوهة
للرجولة ، نرى
فيها الرجال
يبكون ، ويلطمون
الخدود لا فرق
بينهم وبين
النساء في ضعفهن
، ونرى رجال
يهزون خصرهم
يتراقصون (
تغلبوا في
رقصهم على
امهر راقصات
العالم في
الملاهي
الليلية )
وآخرين فقدوا
رجولتهم أمام
الخمر
والميسر والمخدرات
والرشى
والربا
والزنا (
لأنهم أضعف من
مقاومة كل تلك
المحرمات ) ،
فنرى الرجولة تحتضر
وتلفظ
أنفاسها
الأخيرة أمام
مشكلات الحياة
الصعبة ،
رجولة تنهار
وتسقط أمام
واقع مليء
برائحة الدم
والفساد
والغش
والتزوير ،
رجولة مكبلة
بقيود الظلم
والطغيان ،
فنراها تستسلم
لتلك القيود ،
وتنتحر على
عتبات الطغاة
... وبمقارنة
بسيطة بين
رجولة العصور
الوسطى
ورجولة اليوم
تلقائيا تجد
نفسك تترحم
على زمن
الرجال ، زمن
البطولة
والشجاعة
ونصرة المظلوم
، واحترام قيم
الشرف
والعهود
والمواثيق،
ومواجهة
أعباء الحياة
بصبر وصمود
وجلد لا الفرار
منها إلى
الانتحار ،
والهروب من
المسؤولية .
*
أعلن مؤخراً
الجهاز
المركزي
للتعبئة
العامة
والإحصاء عن
وقوع 104 آلاف
محاولة انتحار
في مصر خلال
عام 2009 وأغلبهم
من الشباب في
المرحلة
العمرية من 15
إلي 25 عامًا بنسبة
تقدر بـ66.6% ،
فمنذ أربع
سنوات فقط
وتحديداً عام
2005 شهدت مصر 1160
حالة انتحار
إلا انه ارتفع
إلي 2355 في 2006، ثم
واصل ارتفاعه
إلي 3700 حالة في
2007، ليصل إلي 4200
في 2008 ثم يكسر
حاجز الخمسة
آلاف منتحر في
عام 2009 بمتوسط 14
حالة انتحار
في مصر يومياً
لنقارب أعلي
معدلات
الانتحار
عالمياً ، وقد
أفاد تقرير
الأمم
المتحدة
للتنمية البشرية
لعام 2009 بان
هناك 65 مليون
عربي يعيشون
تحت خط الفقر،
وحلت مصر
ثانية بعد
اليمن بعد أن
وصلت نسبة
الفقر بها إلي
41 % وأشار
التقرير إلي
أن البطالة
تعد من أهم
المصادر
الرئيسية لانعدام
الأمن
الاقتصادي في
معظم البلدان
العربية
وبحسب تقرير
جهاز التعبئة
والإحصاء فعدد
العاطلين في
مصر بلغ 2
مليون و346 ألف
فرد .
*
الإحصائية
التي أمامنا
فيها أرقام
مرعبة تنذر
بخطر داهم
يلتهم أرواح
شباب في عمر
الزهور ، شباب
يعلن عصيانه
على الحياة ،
وتمرده على كل
الشرائع التي
تحرم الموت
انتحارا ، شباب
صلب نفسه
بنفسه على
صلبان الظلم
والطغيان مرحبا
بالموت وكأنه
حياة ، ومنهم
من أشعل النار
في نفسه وجسده
، مقبلا على
جهنم ،
وصورتها أمام
عينه أهون
بكثير وارحم
من جهنم التي
عاشها في
الدنيا ،
ومنهم من ألقى
بنفسه تحت عجلات
مترو ظنا منه
أن عجلات
المترو التي
ستدوس على
جسده
أكرم له من
أن تداس
كرامته تحت
أحذية الطغاة
ونعال الفقر ،
ولطمة الزمن
التي لا ترحم
، ومنهم من
رمى نفسه في
اليم غرقا أهون
له من الغرق
في جب الديانة
عسى أن تلتقطه
يد رحيمة تكون
ارحم من ايادى
الظالمين
التي طغت
واستكبرت على
نفسه وجسده في
زماننا هذا ، وآخرين
أطلقوا على
أنفسهم رصاصة
الرحمة بعد أن
أصابهم اليأس
والإحباط
والعجز عن
توفير ابسط
متطلبات
الحياة
لهم ولذويهم
... ألا يعنى هذا
انتحارا
جماعيا
للرجولة ؟
* حالات
الانتحار
المتزايدة في
مصر ربما لم
يلتفت إليها احد
وباتت مجرد
أرقام
وإحصائيات
وعناوين مثيرة
في الصحف
يتناولها
البعض على
أنها مادة دسمة
تثير شفقة
أصحاب القلوب
الرحيمة
فتزيد نسبة
مبيعات تلك
الصحف عملا
بالمثل
القائل ( مصائب
قوم عند قوم
فوائد ) ... ولكن
هل تكفى مشاعر
الشفقة لحل
مشكلة انتحار
الرجولة ؟
المعروف أن
شباب اى امة
هم ثروتها
الحقيقية ،
الثروة
الدائمة التي
لا تنضب ..
ولابد لنا من
تنميتها
والحفاظ
عليها ،
وتوفير
المناخ
الملائم لحياة
كريمة مستقرة
يشعر فيها
الشباب
بالأمن والاطمئنان
على حياتهم
ومستقبلهم .. فكيف
لمصر إن تترك
أبناءها
ينتحرون
تباعا ؟ ومن يتحمل
مسؤولية
هؤلاء الشباب
الذين أقدموا
على الانتحار
نتيجة
يأسهم
وفقدانهم
الأمل في
المستقبل ؟
وهل علاج
مشكلة
الانتحار تنحصر
في تقديم بعض
النصائح لكل
منتحر قبل
إقدامه على
تلك الخطوة ؟
أم تحتاج منا
التفكير في حلول
جذرية يتحمل
فيها الجميع
مسؤولياته ؟
* من يقرأ
رواية
الفرسان
الثلاثة
يلاحظ جملة
كثيرا ما كان
يرددها فرسان
القصة (
الواحد للكل
والكل للواحد
) هذه الكلمات
وحدها تعتبر
مبدأ وقيمة
أخلاقية ،
وفضيلة كان
لابد أن
نعلمها لصغارنا
منذ نعومة
أظافرهم ،
بدلا من
تعليمهم
الأنانية
والخوف
والجبن
والاستسلام
..ونردد على
مسامعهم ( من
خاف سلم ) و(
امشي جنب
الحيط ) .. نعلمهم
أن الفرد لابد
أن يكون في
خدمة الجماعة
، والجماعة
لابد أن تكون
في خدمة الفرد
، وان كل قوانين
الأرض لا
تمنعنا من
نصرة المظلوم
ومواجهة
الظالم .. وإلا
لماذا أقدم
الرجال على الانتحار
!! أليس
لإحساسهم
بتخلي الجميع
عنهم أفرادا
وجماعات ؟
*
المعتصمون
لبسوا
أكفانهم أمام
مجلس الشعب وكأنهم
يرسلون رسالة
إلى الحكومة
المصرية مفاداها
أنهم على
استعداد
لاستقبال
الموت من اجل
تحقيق
مطالبهم
العادلة ، بعد
أن فشلت لغة الاستجداء
والتوسل التي
ناشدوا بها
أهل السياسة
والحكم
، فهل قرارهم
هو بمثابة
إعلان
عن انتحار جماعي
؟ وهل أصبح
مصير الرجولة
هو الانتحار
بعد أن فشلت
الدموع في
إنقاذ رجال
وجدوا أنفسهم وجها
لوجه أمام
الطغاة
وحدهم
؟
* إن الفقر
والبطالة
وضيق ذات اليد
من أهم أسباب
دفع الرجال
إلى الانتحار
، فما أصعب
الحال على رجل
يشعر بعجزه عن
إطعام أهل
بيته ، إحساس
قاتل يدفع اى
انسان لفقدان
عقله وتوازنه
، والحل ليس
في الاستجداء
والتسول
ودفعه لبيع
أعضاء جسده ،
ولا بتقديم
المساعدات له
، بل في إنقاذ
رجولته وكرامته
أمام أبنائه
وإعطائه
حقوقه كاملة في وطنه
وثرواته ،
والدولة
وحكوماتها من
الواضح أنها
اتخذت قرارا
بعدم
الاستجابة
لمطالب هؤلاء
ولا غيرهم من
البشر الذين
يحيون أمواتا
على تراب مصر ..
وخدعت
المصريون
بإعطائهم حق
الصراخ
والنواح في
إطار القانون
وبالطرق السلمية
، ورجال مصر
صدقوا
الخدعة
ووقفوا
ينتظرون
قانونا
ينصفهم ، أو
سلما يملأ بطون
أطفالهم ، فلا
هذا القانون
احترمه أهل
الحكم ، ولا
السلم كان في
حساباتهم ..
ولم يبق
لهؤلاء إلا الانتحار
.. وهذا هو هدف السادة
الساسة
الذين بعثوا
برسالتهم
للجميع ( أن
اشربوا من
البحر أو
موتوا
منتحرين !! ) ولم
يتبق للشعب
المصري إلا أن
يكتب رسالته
إليهم ، فهل
ستكون رسالته
( الواحد للكل
والكل للواحد
) ؟ أم
الترحم على
زمن الرجولة
وزمن الفرسان
، وزمن الواحد
للكل والكل
للواحد ؟
وفاء
إسماعيل
23/ 5 /2010م
**********************
وفاء
اسماعيل تكتب
نكبة
فلسطين ..
ونكبة أمريكا
الضغط
الصهيونى
والتراخي
العربي
!!
* استفادت
الحركة
الصهيونية من
بريطانيا في
بدايات القرن
العشرين في
تأسيس دولة لليهود
على أرض
فلسطين
بإبرام صفقة
قذرة بين
الطرفين (
الحركة
الصهيونية –
بريطانيا )
تشابكت فيها
مصالح
الطرفين إبان
الحرب
العالمية
الأولى ،
بريطانيا
كانت مصلحتها
الأولى في هزيمة
ألمانيا بأي
ثمن ،
والصهاينة جل
همهم إنشاء
وطن لهم في
فلسطين وكان
عليهم أن
يقبلوا أمام
هذا الحلم بان
يكونوا (حصان
طروادة ) الذي
تستخدمه بريطانيا
لإلحاق
الهزيمة
بالإمبراطور
الالمانى عن
طريق :
1- تزويد
الصناعيين
اليهود
الألمان الجيش
الألماني
بأسلحة
فاسدة
تدفع الألمان
للهزيمة
المؤكدة أمام
جيوش الحلفاء
.
2 -
قيام
اليساريين
اليهود
الألمان بثورات
في ألمانيا
تعمل على
تأجيج الوضع
وخلق حالة من
الفوضى تؤدى
إلى انهيار
النظام
الامبراطورى
الالمانى
وتمنعه من
متابعة الحرب
.
3 – سحب كل
الأرصدة
المالية لليهود
من البنوك
الألمانية
بغرض انهيار
الاقتصاد
الالمانى .
4 – إجبار
الولايات
المتحدة
الأمريكية
على دخول
الحرب إلى
جانب الحلفاء
.
* على
الجانب الآخر
كان هناك
العرب ( حصان
طروادة آخر )
الذين
تحالفوا مع
بريطانيا ،
يجمع الطرفان
هدف واحد
ومصالح
مشتركة تصب
كلها حول رغبة
بريطانيا في
إسقاط الدولة
العثمانية " رجل
أوربا المريض
" والسيطرة
على أملاكها (
خاصة بعد إعلان
تركيا
الانضمام إلى
ألمانيا في
الحرب ) ورغبة
العرب في
الاستقلال عن
ذات الدولة
العثمانية وإنشاء
دولة عربية
موحدة تمتد من
حدود أسيا
الصغرى شمالا
وحتى جنوب
الجزيرة العربية
جنوبا ما عدا
عدن ( محمية
بريطانية في
ذلك الوقت )
راجعوا رسائل
(حسين –
مكماهون ) .
* نحن أمام
حصانين
استخدمتهما
بريطانيا
لضرب عصفورين
: الحصان
الأول (
اليهود ) لضرب
ألمانيا من
داخلها ،
والحصان
الثاني (
العرب ) لضرب
الدولة
العثمانية من
داخلها أيضا ،
والحصان الأول
كان هدفه
إقامة وطن
قومي لليهود
في فلسطين ،
والحصان
الثاني كان
هدفه إنشاء
دولة عربية
موحدة
ومستقلة ،
والفارق
بينهما أن
الأول كان
حلمه دولة على
ارض غير أرضه
، أما الثاني فكان
حلمه دولة
مستقلة على
أرضه ، الأول
استطاع
انتزاع وعد
بلفور عام 1917م
وإجبار بريطانيا
على الالتزام
بتنفيذه في
مؤتمر سان ريمو
1920م الذي وضع
العراق
والشام تحت
الانتداب البريطاني
– الفرنسي ،
حصلت
بريطانيا على
صك انتداب على
كلا من العراق
وفلسطين وما
بينهما ، وحصلت
فرنسا على صك
انتداب على
سوريا ولبنان ،
أما العرب (
حصان طروادة
الثاني ) ففشلوا
في إجبار
بريطانيا على
تنفيذ وعودها
التي تعهد بها
مكماهون في
رسائله
للشريف حسين ،
ببساطة لان
الحصان الأول
( الصهاينة )
كان يملك من
القوة ما يجبر
به بريطانيا
على الانصياع لرغباته
( قوة المال
والاقتصاد
فقد كان اليهود
يسيطرون على
معظم البنوك
الربوية في أوربا
وأمريكا ) أما
الحصان
الثاني (العرب
) فلا يملكون
في ذلك الوقت
سوى أجسادهم
وأرواحهم التي
دفعوها ثمنا
للحرية
والاستقلال ،
حتى السلاح
الذي حملوه ضد
الدولة
العثمانية (
الثورة العربية
الكبرى ) كان
سلاحا
بريطانيا ،
ولا ننسى دور
لورانس
البريطاني
الذي اخذ على
عاتقه إقناع
الشريف حسين
وابنه فيصل
بالاستعانة
ببريطانيا في
الثورة على
الدولة
العثمانية
وتدريب
المتطوعين
العرب على
استخدام السلاح
والمتفجرات
... ورغم ذلك لم
يحصلوا لا على
الاستقلال
ولا على
الحرية !!
* الحركة
الصهيونية
بزعامة
اللورد
اليهودي " روتشيلد
" وضعت الخطط
وآليات
تنفيذها
لمساعدة
بريطانيا في حربها
ضد الألمان ،
ونجح
روتشيلد ويهود
أمريكا في دفع
الرئيس
ويلسون إلى
التورط في
الحرب إلى
جانب الحلفاء
، على الرغم
من أن أمريكا
كانت تبنى
سياستها
الخارجية على
أساس "نظرية
مونرو" The
Monroe Doctrine منذ بداية
القرن التاسع
عشر ميلادي ،
هذه النظرية
التي كانت تنادى
بان أمريكا
للأمريكيين
ولا شان
للأوربيين
بأمريكا بهدف
إبعاد النفوذ
الاوربى عن أمريكا
الشمالية مما
أدى إلى فرض
العزلة على أمريكا
، إلا أن
روتشيلد نجح
في توريط
أمريكا ودفعها
إلى إعلان
الحرب على
ألمانيا ،
مقابل وعد
بلفور،هذا
الوعد
المشؤوم الذي
كان اللبنة
الأساسية
لاغتصاب
فلسطين
وإقامة دولة
يهودية على
أرضها ،
فبمقتضى صك
الانتداب
البريطاني
على فلسطين
أجبرت
بريطانيا على
تنفيذ وعدها
للصهاينة ،
وسمحت
بالهجرة
اليهودية من أوربا
إلى فلسطين ،
زادت تلك
الهجرة طوال
فترة الانتداب
البريطاني ،
وكان لهربرت
صموئيل المندوب
السامي
البريطاني
الصهيوني ،
ونائبه الصهيوني
المتطرف "
نورمان
بنتويش " دور
كبير في فتح
أبواب فلسطين
على مصراعيها
أمام تلك الهجرات
الغير شرعية ،
وانتقال
الاراضى
العربية من
ايادى العرب
إلى اليهود ،
وتدريب
عصابات الهاغاناة
الصهيونية ،
وتقليد
اليهود
الصهاينة
ارفع مناصب
الدولة ،
وإنشاء مكتب
الهجرة والجنسية
يديره صهاينة
.
* في مايو 1942م
عقد الصهاينة
مؤتمرهم في
فندق ( بلتيمور
) بنيويورك
ووضعوا
برنامج جديد
عرف " ببرنامج
بلتيمور "
قرروا فيه عدم
الاعتماد على
بريطانيا (رغم
كل ما قدمته
لهم )
التي هزمت في
بداية الحرب
العالمية
الثانية أمام
الألمان ،
واستبدالها
بالولايات
المتحدة
الأمريكية
كسند دولي
داعم
للصهاينة ،
ومن أهم
قرارات
بلتيمور : إطلاق
الهجرة
اليهودية إلى
فلسطين – إنشاء
جيش يهودي له
رايته الخاصة
– تحويل فلسطين
إلى دولة
يهودية – كسب
الولايات
المتحدة إلى
جانب اليهود
عن طريق :
1 – اكتساب
الراى العام
بالاتصال مع
رجال الدين ،
وبمختلف
الكنائس
ورجال
الصحافة
والشخصيات
البارزة
العامة .
2 – استمالة
الكونجرس (
مجلس الشيوخ
والنواب ) إلى
جانب
الصهيونية .
3 – التأثير
في البيت
الأبيض
لتوجيه
السياسة
الأمريكية
لمصلحتهم .
* ومن
يقرأ برنامج
بلتيمور
ويقارنه بما
يحدث على ارض
الواقع
يجد التشابه
الكبير
بينهما .. فقد
سيطر
الصهاينة على
أمريكا بكل
مؤسساتها ،
واستطاع
الصهاينة
إنشاء أكثر من
500 منظمة
صهيونية داخل
أمريكا كلها
تعمل لخدمة
المشروع الصهيوني
، وفى عام 1953م
تأسست اكبر
جماعات الضغط
الصهيوني
والتي يطلق
عليها لجنة
الشؤون العامة
الإسرائيلية
الأمريكية (
الايباك )
ومهمتها
ممارسة
الضغوط على
الكونغرس
الأمريكي من
أجل فرض
الهيمنة
والسيطرة
الإسرائيلية
على القوانين
والتشريعات
الأمريكية الصادرة،
وتعديلها بما
يتوافق مع
المصالح
الإسرائيلية
، ليس هذا
فحسب بل وصل
الأمر إلى حد
القيام بعمليات
الاختراق
الرأسي لكل
مؤسسات
الدولة الأمريكية،
وذلك بأن يتم
الاختراق
والتغلغل
داخل مؤسسات
السلطة
التشريعية عن
طريق إعداد
النواب
اليهود،
وأتباع
المسيحية-
الصهيونية،
إضافة إلى دعم
الفاسدين
الذين يسهل
ابتزازهم وتوجيههم
لخدمة مصالح
إسرائيل..ومن
يتابع هذا الأمر
يجد أن معظم
من تورطوا في
الفساد ، واتهموا
بتلقي
الرشاوى من
شركات
أمريكية
كبيرة ، ومن
اتهموا
بالشذوذ
الجنسي كان
معظمهم من المؤيدين
للكيان
الصهيوني.
* أما البيت
الأبيض فلم
يغفل
الصهاينة عنه
فقد كان له
نصيب وافر من
هيمنة
الصهاينة ،
ولك أيها
القارئ أن
تتصور مدى
خضوع رؤساء
البيت الأبيض
لإملاءات إسرائيل
رغم اعتقاد
العرب الخاطئ
أن أمريكا هي
الطرف الذي
بيده إملاء
الأوامر
والشروط ، والحقيقة
هي العكس ،
فما من رئيس
امريكى حاول تخليص
مؤسسات بلاده
من الهيمنة
الاقتصادية الربوية
اليهودية إلا
وكان مصيره
القتل أو الخروج
من سدة الحكم
بفضيحة
أخلاقية
جنسية ، ورغم
نشاط الايباك
وقدراته
الهائلة إلا
أن جرائمه
وفضائحه طفحت
على السطح ،
وكشف النقاب عن
توغل الموساد
الاسرائيلى
داخل
المؤسسات الأمريكية
السيادية و
بات يكتب عن
معظم جرائم
الصهاينة في
الكثير من
المقالات ،
خاصة جرائمهم
اللاانسانية
في غزة وكافة
أرجاء فلسطين
.
* اوباما
أعلن عن
استيائه من
تصريحات
نتنياهو حول
بناء
المستوطنات
في القدس
الشرقية ، ويستقبل
نتنياهو في
واشنطن
استقبال
وصفته الصحف الإسرائيلية
بالمهين ( هلل
له العرب
وأعاد لهم الثقة
باوباما بعد
أن كادوا
يفقدونها )
فماذا كان
جزاء اوباما ؟
خرج الإعلام
الامريكى (
صحيفة غلوب
الأمريكية
التي أطاحت من
قبل بالسيناتور
جون ادوارد
عندما كشفت
النقاب عن
وجود ابنة له
غير شرعية ) فقد
كشفت " غلوب " عن
فضيحة جنسية
للرئيس
الأمريكي
باراك اوباما
ما أثار عاصفة
من الجدل في
أرجاء
الولايات المتحدة
الأمريكية ،
وأكدت
الصحيفة وجود
عشيقة للرئيس
اوباما كان
يقضي أوقات
جنسية حميمية
معها حتى خلال
حملته
الانتخابية
كاشفة النقاب
عن اسم
العشيقة التي
وصفتها
بالجميلة والمثيرة
جدا وهي "
بيفيرا بايكر
" البالغة من
العمر 35 عاما
التي عملت ضمن
طاقم اوباما
عام 2004 بوصفها
جامعة تبرعات
أثناء تنافسه
على مقعد
سناتور ولاية
ايلانوي.... هذه
هي الصفعة
الأولى لاوباما
!!
* الصفعة
الثانية : في
الخبر التالي
(أنهى كاتب
إندونيسي
كتابة فيلم مثير
للجدل عن
طفولة الرئيس
الأمريكي
باراك أوباما،
الذي قضى أربع
سنوات منها
بجاكرتا، عقب
زواج والدته
الأمريكية من
مهندس
إندونيسي
توفي عام 1985م.
ويتضمن
الفيلم مشاهد
تشير إلى مواظبة
أوباما على
الصلاة
وقراءة
القرآن )
* الصفعة
الثالثة :
وقال نتنياهو
مخاطبا مؤتمر
اللوبي
اليهودي
الرئيسي في
الولايات المتحدة
"ايباك" " لم
يمكن فصل
العلاقة بين
الشعب
اليهودي
والقدس، وأن
اليهود كانون
يبنون فيها
منذ ثلاثة
آلاف عام، وهم
يبنون القدس
حاليا..
والقدس ليست
مستوطنة..
إنها عاصمتنا
" .
* فهم
اوباما الدرس
من صفعات ثلاث
متوالية لهذا
خرج علينا
ليعلن انه
سيطلب من
الكونغرس خلال
الأيام
القليلة
المقبلة
المصادقة على
تحويل مبلغ 205
مليون دولار
إلى إسرائيل
لمساعدتها
على استكمال
تطوير
المنظومة
لاعتراض الصواريخ
القصيرة
المدى
المعروفة
بالقبة الحديدية
، وأوضح
الناطق بلسان
البيت الأبيض
أن اوباما
يدرك الخطر
الذي تشكله
الصواريخ
والقذائف الصاروخية
التي تطلقها
حركة حماس
ومنظمة "حزب
الله" على
إسرائيل
ولذلك قرر
توجيه هذا الطلب
إلى الكونغرس
... انه مبلغ
بسيط الايباك
وحدها ليست
عاجزة عن
توفيره
للكيان
الصهيوني .. ولكنه
له دلالته ،
كعربون ولاء
ومحبة من اوباما
لإسرائيل ،
واعتذار مبطن
من اوباما لنتياهو !!
* بالله
عليكم أليست
نكبة فلسطين
المحتلة من قبل
اليهود
الصهاينة لا
تقل عنها نكبة
أمريكا بالصهاينة
(الايباك ) ، بل
إن العالم
كله
يعانى من نكبة
تستحق الرثاء
، فاليهود
الصهاينة رغم
قلة عددهم
مقارنة بعدد
العرب
والمسلمين
إلا أنهم
استطاعوا
السيطرة على العالم
إعلاميا ،
وسياسيا ،
واقتصاديا ،
خربوا الذمم
والنفوس ،
وقادوا دول
العالم إلى
الحروب
والدمار
والقتل ونشر
الربا والفاحشة
.. كانوا
بمثابة حصان
طروادة
بالنسبة لبريطانيا
لهزيمة
الألمان ..
ولكن اليوم
بات البيت الأبيض
، والكونجرس
الامريكى ،
الإعلام كل تلك
المؤسسات
تحولت بيد
الصهاينة إلى
حصان طروادة
لتخريب
أمريكا
والعالم .. ولن
تتحرر فلسطين
من الصهاينة
إلا بتحرر
أمريكا من الايباك ،
وتدريب العرب
على امتلاك
القوة ،
وتخليهم عن
القيام بدور
حصان طروادة لصالح
وخدمة الكيان
الصهيوني !!
وفاء
إسماعيل
15/5/2010 م
* * *
*
الحرية ..
مقابل النهب
المنظم
بقلم وفاء
إسماعيل
أصبح
الكلام عن
رموز الفساد
في مصر أمرا
يثير الاشمئزاز
، والقرف ،
وباتت تلك
الوجوه التي اعتدنا
على رؤيتها كل
صباح ومساء
تبعث في نفوسنا
الغضب وتستحضر
اليأس
والإحباط من
تغييرها ، رغم
ما نراه من
حراك واضح
داخل الشارع
المصري إلا أن
هذا الحراك
غير كاف
لإزالة بؤر
الفساد التي
انتشرت في كل
ركن من أركان
الدولة ، لان
ببساطة الفساد
لا يضيره سماع
صرخات
المعذبين في
الأرض ولا
دموع
المظلومين
المقهورين
على عتبات
مجلس الشعب
..كل هذا بنظر
هؤلاء جعجعة و
نباح يخدمان
تحسين صورتهم
أمام العالم ،
ليخرج علينا
البعض منهم
فيقول
والابتسامة
تعلو شفاههم
عندما يسأل عن
تلك الجموع
المعتصمة على
أرصفة مجلس
الشعب ،
وهؤلاء
المحتجون
المتظاهرون
في الميادين
والشوارع :
ياعزيزى إنها
الديمقراطية
، وما تشهده
مصر اليوم لهو
دليل دامغ على
حيوية
المصريين
وشاهد على ما
يتمتعون به من
مساحات غير
مسبوقة لحرية
الرأي
والتعبير والصحافة
، إنها نتاج
الفكر
التقدمي
الجديد للحزب
الوطني
الحاكم ،
ودليل نجاح
السياسة الحكيمة
الرشيدة
للنظام !! لهذا
سمحوا
للفضائيات
بمناقشة
قضايا
المواطنين
فتعددت
المنابر التي
تنطلق منها
صرخات وأنات
المعذبين في
الأرض .. ولكن
مع كل هذه
الحرية
المزعومة هل
استطاع
المصريون
إصلاح
الأحوال في
مصر ؟ هل نجح
المصريون في
تغيير واقعهم
المؤلم ؟
دعونا
نصدق إننا
نعيش زمن
الحرية
الممنوحة من
النظام ..
ودعونا نتخيل
إننا في عهد
الديمقراطية
والشفافية
ونصدق هؤلاء
ونطلب من
السادة دعاة الانفتاح
الديمقراطي ،
والاستقلال
السياسي ،
والانبهار
الاقتصادي ،
والارتقاء
الاجتماعي ،
والاحتكام
القضائي..الخ
الخ !! أن يتحلوا
بالشجاعة
ويعلنوا لنا
عن مصير
الأموال التي
يتم جبايتها
عبر عشرة
الآلاف صندوق
خاص فيما أنفقت
وأين ذهبت ؟
ولماذا
تستثنى تلك
الأموال من
ميزانية
الدولة ؟
الصناديق
الخاصة تحصد أموالا
بلغ عددها (
تريليون و272
مليار جنيه )
تكفى لسداد
ديون مصر
ونستطيع
زيادة
الرواتب لتصل إلى
المستويات
العالمية
وإصلاح
التعليم
والصحة
والنقل
والمواصلات,
وتحويل
الموازنة من
العجز إلى
الفائض كما
صرح النائب
"أشرف بدر
الدين "عضو
لجنة
الموازنة
الذي كشف أمام
مجلس الشعب
أيضا أن 80% من
الإيرادات
تذهب إلى الصناديق
الخاصة وانفق
معظمها في نشر
إعلانات (تهاني
وتعازي)
ومكافآت لبعض
العاملين المنتدبين
من جهات أخرى
أو تجهيز
قاعات ومكاتب
وشراء أراضٍ,
أو تم صرف
كامل حصيلة
بعض الصناديق
كمكافآت دون
الصرف على
باقي أغراض
الصندوق
ونعود
للحرية الهبة
المعطاة من
النظام الحاكم
والإنجاز
العظيم الذي
يتشدق به
المتشدقون
ونتساءل حرية
لمن ؟ أهي
حرية سادة القوم
في نهب منظم
لأموال
المستضعفين
في الأرض ؟ أم
هي حرية هؤلاء
المقهورين
للصراخ
والعويل والبكاء
عبر منابر
الفضائيات
الذين يدفعون أموالهم
مرغمين على كل
شاردة وواردة
في صورة رسوم
يتم تحصيلها
في كل مكان
يذهبون إليه
بحجة أنها
رسوم مقابل
خدمات تقدمها
لك الدولة ؟ وعلى
سبيل المثال
لا الحصر : إذا
أردت الانتقال
من القاهرة
إلى
الإسكندرية
أو منها إلى
بعض المحافظات
الأخرى تجد في
وجهك شعار .. قف
وادفع .. إذا
دخل طالب
المدرسة أو
الجامعة .. قف
وادفع ، إذا
دخلت مطعم أو
محل ... قف وادفع (
ضريبة مبيعات
) .. إن أردت
تجديد رخصة سيارتك
.. قف وادفع .. إذا
دعتك الحاجة
لزيارة مريض
في مستشفى
حكومي .. قف
وادفع .. إذا
أردت الترويح
عن نفسك يوم
أجازتك في
إحدى الحدائق
.. قف وادفع ..
والطامة
الكبرى مؤخرا
إن أردت
التمتع بنعم
ربنا ومشاهدة
البحر ستجد من
يقف في وجهك عائقا
يحول بينك
وبين البحر والشاطئ
ليقول لك .. قف
وادفع .. عاوز
تطلع بطاقة أو
شهادة ميلاد
أو شهادة وفاة
أو قسيمة جواز
أو جواز سفر ..
قف وادفع
..عاوز تزور
سجين في معتقل
أو زنزانة ..قف
وادفع عاوز
تشتغل أو حتى
تستقيل .. قف
وادفع ..عاوز
تعيش .. قف
وادفع .. عاوز
تموت .. قف وادفع
!! وكل هذه
الأموال في
النهاية تصرف
مكافآت
وحوافز وتهاني
وتعازي
وإعلانات
وشراء أثاث
مكاتب السادة
العظماء ،
وتذهب إلى
جيوب
الموالين
للحكومة
والمطبلين
والمزمرين
الذين يحسنون
الغناء
والرقص
والتهليل
لإنجازات
حكوماتنا العظيمة
.
شعب
يدفع كل ما في
جيبه ولا يسأل
فيم أنفقت
أمواله ولا
أين ذهبت .. إذن
هو شعب عظيم
مطيع .. ليس له
مثيل في
العالم ..
ومادام شعب
يدفع فلا ضرر
من منحه قليل
من الحرية
ليعبر بها عن
غضبه وينفس
بها عن ألمه ..
فهو نوع من
الترويح عن
النفس ، وأيضا
مكسب للنظام
ليعلن أمام
العالم انه
نظام وفر
الحرية لشعبه
ومنحه حرية
التعبير عن
غضبه وانه لم
يخالف الدستور
الذي يقر ذلك
النوع من حرية
التعبير !!
ومادام
السادة كبار
رجال الدولة
يجدون كل تلك
الصناديق
الخاصة
ممتلئة كل
صباح ومساء
بمليارات
الجنيهات ..
فلماذا لا
يتمسكون
بمناصبهم وبتلابيب
نظام منحهم
الغنى
والثروة حتى
ولو كانت على
حساب الضعفاء
؟ ولماذا
يلتفتون أصلا لهؤلاء
الضعفاء
ماداموا
يدفعون
صاغرين ؟ مصر
تنهب من
الآلاف
السنين ومع كل
هذا مازال أهلها
يجدون رغيف
الخبز حتى ولو
كان محشوا
بالمسامير
ويجدون اللحم
حتى ولو كان
من الهند مغلف
بالديدان ..
فهي ديدان كما
صرح وزير
الصحة مستأنسة
وغير ضارة
بالصحة !! شعب
ارتضى لنفسه أن
يأكل مخلفات
الشعوب
الأخرى من
اقماح فاسدة
ومسرطنة ( لان
معدته تهضم
الزلط )
وأدوية منتهية
الصلاحية ،
ودم فاسد ،
وارتضى لنفسه
تبوير أرضه
الزراعية في
كافة
المحافظات
وتحويلها إلى
مراكز تجارية
وملاهي
وأماكن ترفيه
، شعب لا يزرع
ما يأكله ولا
يصنع ما يلبسه
واعتمد
اعتمادا كليا
على الوارد من
الخارج أيا
كان هذا
الوارد .. وسمح
لكل من هب ودب
أن يتاجر فيما
يأكله وفيما
يشربه ويلبسه
، بل وصل
الأمر به أن
يسمح لهم
بالمتاجرة في
أعضاء جسده
ودمه ومرضه (
والله شعب
لقطة ) فلماذا
يترك رموز
الفساد
مواقعهم ؟
وأين سيجدون
في كل بقاع
الأرض أفضل من
هكذا شعب أليف
مستأنس ؟ بل
أنى اجزم أن
تلك الصفات
التي توافرت
في هكذا شعب
بالإضافة إلى
كافة
التسهيلات
التي تمنحها الحكومة
للمستثمرين
لهو عامل جذب
استثماري عظيم
لكل رموز
الفساد في
العالم
والراغبين في
الثراء
السريع .
ولكن
ماذا لو وجد
هؤلاء السادة
كبار رجال الدولة
تلك الصناديق
الخاصة "
السبوبة " في
يوم من الأيام
فارغة وخاوية
وامتنع هذا
الشعب عن دفع
الضرائب
والإتاوات
بكل أشكالها ؟
ماذا لو استيقظ
رجال دولتنا
الموقرون ذات
صباح ووجدوا
هذا الشعب
الطيب قد تحول
إلى شعب ثائر
غاضب وطالب
بإدخال كل
الإيرادات
العامة ضمن
الموازنة
طبقا لقانون
الموازنة
الصادر في سنة
1973 م وإلا امتنع
عن دفع اى مليم
للدولة ؟
أعتقد
الإجابة على
تلك الأسئلة ستدور
في عقل كل منا
وستخرج قهقهة
من أفواهنا ونحن
نتخيل رموز
المستفيدين
من تلك الأموال
وقد علت
وجوههم
الحسرة
والألم وراحوا
يلعنون الشعب
المصري وأبو
الشعب المصري
( واليوم اللي
حكموا فيه
الشعب المصري
) !!
يا
عزيزي الحرية
بنظر هؤلاء هي
" اصرخ كما شئت
.. واهتف كما
شئت .. وانبح
صوتك في
الفضاء كما
شئت .. وعض
أصابعي
وأناملي
وقلبي إن شئت ..
ولكن لا تعض
رغيفي !! ثور ..
وأغضب.. إلعن ..
كما شئت .. واملأ
الدنيا صياحا
.. ولكن لا
تقترب من
صناديق
احتكرنا ما
فيها لأنفسنا
.. وخزائن
امتلأت من دمك
ولحمك وعظامك
.. فهاهي
الحرية
امنحها لك وأنت
تدفع ثمنها ..
فقل عنى ما
شئت .. فلن
يضيرني صياحك
ونباحك أو حتى
نواحك بقدر ما
يؤلمني منعك
عنى دمك و
أموالك . هذا
هو ثمن الحرية
الممنوحة لك
أيها المصري .. اصرخ
.. ثم قف وادفع
وفاء
إسماعيل